السيد كمال الحيدري
233
كليات فقه المكاسب المحرمة
الوجود ، وعليه فإنَّ قوله ( لا يوجد ضرر ) هو أوّل الكلام . ثانياً : أنّنا ندور مدار النصّ الشرعي ، فإذا حرّم النصّ الشرعي شيئاً فإنّنا نكون ملزمين بالالتزام به ، وإلّا لم يبقَ معنىً للتعبّد بأحكام الشرع المقدّس ، هذا بالإضافة إلى أنّنا - بحسب الفرض - نعتقد بأنّه تعالى لا يحرّم شيئاً إلّا لوجود ملاكٍ وسببٍ للتحريم . ثمَّ من قال إنَّ الضرر المذكور هو الضرر الدنيوي ، فقد يكون المراد هو الضرر الأُخروي من قبيل أكل مال اليتيم ، فلو قال الشارع إنَّ أكل مال اليتيم ظلمٌ وفيه ضرر ، فإنّنا بحسب نظرنا لا نجد لهذا الضرر معنىً ، بل ربما يرى البعض فيه النفع فضلًا عن عدم وجود الضرر ، كلّ ذلك لأنّنا حصرنا الضرر بالضرر الدنيوي ، وعليه فإنَّ عدم علمنا بوجود الضرر لا ينفي وجوده . الإشكال الثاني : أنَّ الرواية قد جُعلت الملاك في الحليّة والحُرمة هو وجود الضرر وعدمه ، وهذا مخالفٌ لمسلك العدليّة القاضي بأنّ الأحكام الشرعيّة تدور مدار ملاكاتها الواقعيّة من المصالح والمفاسد لا مدار المضارّ والمنافع « 1 » . والجواب : إنّنا لو راجعنا الرواية من أوّلها إلى آخرها فإنّنا لا نجدها تتحدّث عن الضرر والنفع - على نحو ما جاء في الإشكال - وإنّما هي تتحدّث عن المصلحة والمفسدة ، فهي تقول : ( إنَّ كلّ مأمور به ممّا هو صلاح للعباد وقوامٌ لهم في أمورهم من وجوه الصلاح - إلى أن تقول - وكل أمرٍ يكون فيه الفساد . . . لوجه الفساد . . . فحرامٌ ضارّ للجسم فاسدٌ
--> ( 1 ) ( ) مصباح الفقاهة : ج 1 ، ص 40 .